ابن الأثير

621

الكامل في التاريخ

هذا إذا أرسل كسرى لطيمة تباع باليمن يجهّز رسله ويخفرهم ويحسن جوارهم ، وكان كسرى يشتهي أن يراه ليجازيه على فعله . فلمّا أحسن أخيرا إلى هؤلاء الرسل الذين أخذتهم تميم قالوا له : إنّ الملك لا يزال يذكرك ويؤثر أن تقدم عليه ، فسار معهم إليه . فلمّا قدم عليه أكرمه وأحسن إليه وجعل يحادثه لينظر عقله ، فرأى ما سرّه ، فأمر له بمال كثير ، وتوّجه بتاج من تيجانه وأقطعه أموالا بهجر . وكان هوذة نصرانيّا ، وأمره كسرى أن يغزو هو والمكعبر مع عساكر كسرى بني تميم ، فساروا إلى هجر ونزلوا بالمشقّر . وخاف المكعبر وهوذة أن يدخلا بلاد تميم لأنّها لا تحتملها العجم وأهلها بها ممتنعون ، فبعثا رجالا من بني تميم يدعونهم إلى الميرة ، وكانت شديدة ، فأقبلوا على كلّ صعب وذلول ، فجعل المكعبر يدخلهم الحصن خمسة خمسة وعشرة عشرة وأقلّ وأكثر ، يدخلهم من باب على أنّه يخرجهم من آخر ، فكلّ من دخل ضرب عنقه . فلمّا طال ذلك عليهم ورأوا أنّ الناس يدخلون ولا يخرجون بعثوا رجالا يستعلمون الخبر ، فشدّ رجل من عبس فضرب السلسلة فقطعها وخرج من كان بالباب . فأمر المكعبر بغلق الباب وقتل كلّ من كان بالمدينة ، وكان يوم الفصح ، فاستوهب هوذة منه مائة رجل فكساهم وأطلقهم يوم الفصح . فقال الأعشى من قصيدة يمدح هوذة : بهم يقرّب يوم الفصح ضاحية * يرجو الإله بما أسدى وما صنعا فصار يوم المشقّر مثلا ، وهو يوم الصّفقة لإصفاق الباب ، وهو إغلاقه . * وكان يوم الصفقة وقد بعث النبي ، صلى اللَّه عليه وسلّم ، وهو بمكّة بعد لم يهاجر « 1 » .

--> ( 1 ) . S . ; ceteri om